03/12/2022

LTV Plus

ال.تي.في بلس

أزمة النقل في لبنان تتفاقم… والقطار هو الحل

أصدرت وزارة الطاقة في لبنان صباح اليوم الجمعة جدول لأسعار المحروقات الجديد، تبيّن فيه إرتفاعًا واضحًا بأسعار صفيحة البنزين الى 313 ألف ليرة لبنانية ل95 أوكتان، و323 ألف ليرة لبنانية لل98 أوكتان. كل هذا الارتفاع في الأسعار يمّهد تلقائيًا الى الإرتفاع في تكلفة النقل البرّي ضمن المناطق اللبنانية. هذا السيناريو الذي يشاهده لبنان يوميًا يدفعنا دومًا للتفكير بأهمية إعادة تفعيل مصلحة سكة الحديد التي قد تكون الحل لمشاكل عدّة يواجهها قطاع النقل  في البلد. فما هي أهمية عودة مصلحة سكة الحديد الى العمل في لبنان؟ وما هي متطلبات تفعيلها؟

قبل 125 عامًا، انطلق أول قطار في لبنان من بيروت نحو دمشق ، فأصبحت العاصمة اللبنانية بفضله مركزًا اقتصاديًا وتجاريًا هامًا في المنطقة، وأُطلق على البلاد لقب “بوابة الشرق “. أمّا اليوم، فعجلات القطار متوقفة، فيما تئن بيروت ألمًا من واقع اقتصادي أرهقها، وسط طموحات متجددة بإعادة إحياء المشروع لتستعيد دورها الرائد تاريخيًا كواحدة من أبرز عواصم المنطقة.

بقيت حركة القطارات بين مختلف المناطق اللبنانية، جنوباً وشرقًا وشمالًا، إلى أن توقفت عن العمل خلال الحرب الأهلية.  كما وتسببت حروب العدو الإسرائيلي على لبنان بتضرر أجزاء من سكك الحديد. وجذب القطار في لبنان السياح من الدول المحيطة للاستمتاع برحلاته، لا سيما بين بيروت والشام، الأمر الذي شكل انتعاشاً سياحياً لكثير من المدن والبلدات التي كان يمر عبرها.

أما اليوم فكل ذلك تلاشى، ولن يعود الازدهار طالما أن القطار متوقف. وفي ظل الأزمة الاقتصادية التي نعيشها، من الضروري جداً أن يكون لدى لبنان رؤية من أجل إعادة تسيير القطار داخلياً، وربط لبنان بالعالم، ليزدهر مجدداً.

وإلى جانب أهميته الاقتصادية، يعد القطار حاجة معيشية للبنانيين اليوم، لا سيما بعدما انهارت قدراتهم الشرائية، وبات التنقل في السيارات الخاصة ليس بالأمر اليسير سواء لناحية غلاء أسعار السيارات والمحروقات على السواء. فبعدما ارتفعت أسعار المحروقات، إرتفع سعر تعرفة التنقل بشكلٍ كبير الأمر الذي يدفع الناس للحاجة الى نظام نقل مشترك كما كان في السابق، كالقطار الذي يصل المناطق ببعضها ويخفف تكلفة النقل عليهم.

عودة انطلاق القطار في لبنان ليست مستحيلة، فقد نُظمت العديد من الدراسات الهادفة لإعادة إحيائه. وقد تضمنت الدراسة إنشاء مسار مخصص لنقل الركاب والبضائع على خطوط سكك الحديد الذي يربط بين مدينتي بيروت وطرابلس، وصولاً إلى الحدود الشمالية مع سوريا. لكن الوضع المالي المتعثر في البلاد يقف عقبة في طريق إنجازه. وقد إعتبر بعض المتخصصين في هذا المجال أن هذا المشروع يحتاج إلى تعاون خارجي بشكل أساسي.

وعلى الرغم من مرور أكثر من قرن وربع على إنشائها، لا تزال خطوط سكك الحديد اللبنانية قائمة حتى اليوم، بطول أكثر من 400 كيلومتر على امتداد الساحل ونحو شرق البلاد، فضلاً عن مسارين يعبران الحدود باتجاه سوريا. وفي ظل الأزمة الاقتصادية والمعيشية، ينظر اللبنانيون بحسرة إلى قطارهم المتوقف عن العمل، ويأملون أن يعود إلى سكته في أسرع وقت، علّه يشكل منفسًا إقتصاديًا للعديد من القطاعات الإنتاجية في البلد وينتشل المواطنين من واقعهم المرير.  ولكن يبقى السؤال، هل ستضع الدولة اللبنانية هذا المشروع على سلّم أولوياتها وتسعى بشكلٍ جدي لتنفيذه يومًا ما؟

 

كيندا زيتوني