03/12/2022

LTV Plus

ال.تي.في بلس

حرب روسيا مع الغرب في أوكرانيا قد ترسم ملامح نظام عالمي جديد

حرب روسيا مع الغرب في أوكرانيا قد ترسم ملامح نظام عالمي جديد بعدما بدأت تعصف بالتحالفات الإقليمية والدولية القائمة لمصلحة عالم متعدد الأقطاب . 

كان الرئيس الأوكراني فولديمير زيلينسكي  أول من قال بأن ما يحدث من حرب في أوكرانيا هو نهاية النظام العالمي المعروف حالياً محذراً من أنه إن لم تحصل روسيا على رد حازم وصارم فإن هذا سيعني افلاسا تاما لنظام والمؤسسات الدولية المكلفة بالحفاظ على النظام الأمني العالمي . 

ومن المفارقة أن كلام وتحذيرات الرئيس الأوكراني يتقاطع مع ما يقوله الغزاة الروس لبلاده ومعهم شركاؤهم الصينيون ممن تجمعهم العداوة الكبيرة مع الأمريكيين حلفاء زيلينسكي.  

بدا زيلينسكي القادم من عالم التمثيل كمن  يذكّر أوروبا وفي مقدمتها بريطانيا بأنها كانت حتى منتصف القرن الماضي مركز النظام الدولي إلى أن تحزب العالم وراء كتلتين غربية بزعامة واشنطن وشرقية بزعامة موسكو قبل أن ينهار الاتحاد السوفييتي وتتسيد واشنطن الساحة العالمية . 

اليوم وبعد نحو عدة عقود لم تعد الولايات المتحدة قادرة على ممارسة الأدوار الدولية نفسها بعدما بزغ نجم الصين كعملاق إقتصادي غزا العالم باستثماراته وتحالفاته وعادت روسيا قوة صاعدة تبحث عن مجدها الضائع الذي كانت اساطيلها تجوب العالم في ظلاله . 

تلقف العالم لحظة اهتزاز صورة الولايات المتحدة التي وقفت عاجزة عن منع روسيا من دخول الحرب واكتفائها بحصار إقتصادي أعدت له موسكو العدة  ولم يرق إلى مستوى المشاركة الفعلية في المعارك . 

موقف شجع دولا عديدة على تبني سياسات جديدة ورسم تحالفات مختلفة بعدما تمنعت ٤٥ دولة عن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لإدانة العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا وهذه شجاعة انسحبت على دول عربية لم تكن تتجاسر يوماً على مناقشة واشنطن في املاءاتها . 

ولقيت الجهود والضغوط الأمريكية الحثيثة  لاستقطاب  حلفاء روسيا فشلا ذريعاً كحال الهند التي وعلى الرغم من حاجتها إلى أمريكا إلا أنها غلًبت حاجتها إلى الطاقة من موسكو بسعر رخيص بدا أغلى من غضب واشنطن عليها . 

فيما خرج الناطق باسم وزارة الخارجية الصيني تشاو ليجيان ليقول بأن إحدى النتائج المهمة لنجاح العلاقات الصينية الروسية هي أن الجانبين يرتقيان فوق نموذج التحالف العسكري والسياسي في الحرب الباردة مضيفاً بأنهما يلزمان انفسهما بتطوير نموذج جديد للعلاقات الدولية لا يتسبب في مواجهات او يستهدف دولا آخرى . 

وغمز الناطق باسم الخارجية الصينية من الأداء الأمريكي ضمن حلف الناتو الذي تقول بكين بأن توسعه هو الذي أدى إلى التحرك الروسي في أوكرانيا . 

صحيح أن الحرب الروسية في أوكرانيا قد أعادت إلى الغرب بعضاً من تماسك مؤسساته عبر إدارة التنسيق بين دوله في الناتو والاتحاد الأوروبي مع وجود بعض التحفظات على الأداء الاقتصادي مثل ألمانيا لكنها وفي الوقت نفسه كشفت جوانب ضعف واضحة في قوة الردع لدى. واشنطن وحلفائها . 

ولعل هذا ما يجعل الخارطة الجيوسياسية في العالم في طور التشكل مجدداً على وقع تغير التحالفات القائمة حالياً . 

تقرير: محمد عيد